فين الرحمة يا أهل مصر؟

،ثمة إنذار مروع في الكتاب المقدس يقول

فَسَيَأتِي وَيَضرِبُ أرْضَ مِصرَ. وَكُلُّ مَنْ هُوَ لِلمَوتِ سَيَمُوتُ، وَكُلُّ مَنْ هُوَ لِلسَّبيِ سَيُسبَى، وَكُلُّ مَنْ هُوَ لِلمَوتِ فِي المَعرَكَةِ، سَيَمُوتُ فِيها.

(كتاب إرميا ٤٣:١١)

فهل كان أمس ١٤ أغسطس-آب ذلك اليوم المروع المنتظر، وهل هناك مخرج من جحيم أوقدناه بأيدينا؟ بقى المعتصمون المؤيدون في ميدان رابعة العدوية ما يقرب من ٥٠ يوماً مدركين الخطر الوشيك من قبل القوات العسكرية والأمن في فض اعتصامهم. حدث ما حدث ولقي ٦٠٠ مصري مصرعه وأصيب أكثر من ٨ الآف في يوم واحد. هذه الجريمة تلقت إدانة دول ومنظمات خارجية عديدة–بما فيها الأمم المتحدة وهيومن رايتس ووتش. والعجيب والمؤسف اننا نسمع العديد من المصريين يرددون هراءً مناصرة عمياء للجيش اللذي يحكمهم بقبضة حديدية، ويبررون قتل المئات من المواطنين بحجة أنهم منتمون بشكل ما لل”إخوان.” ضف إلى ذلك أن تعبيرات مثل “بيستاهلوا” أو “كلهم إرهابيين” تعكس عقلية مبارك وبوش أكثر من أي واقع على ألأرض. ( وليس بوسعنا تصور ما سيحدث من عمليات ارهابية و تجاوزات أمنية نتيجة أحداث أمس!) الشعب المصري نفذ صبره وفقد عقله!

إذا ما سلمنا بأن بعض المعتصمين كانوا مسلحين وارتكبوا جرائم في حق الأمن والمواطنين–وهو أمر مؤكد–فالكثير منهم (الأغلبية؟) كانوا عزل وقتلوا بدم بارد. بالمقابل، لا أحد ينكر أن الجيش هو الحارس المشرف على حماية مصر ومواطنيها واراضيها، إلا أنه تجاوز حدوده. تلك التجاوزات واردة في تاريخ العالم العربي ولا يستغرب منه. ولا بد أن ندرك أيضاً أن جماعة الاخوان المسلمين ظاهرة تنفيس متعصبة ورد فعل إزاء الدولة البوليسية. فبطبيعة الحال كلما أضهدوا واستهدفوا زاد عندهم وعند الجماعات الإسلامية المتطرفة الأخرى النزعة المتعصبة–الوارد أيضاً في تاريخنا. يؤسفني أننا لا نسمع وسط الإستقطاب ألحاد الذي يشاهده الشارع المصري الآن أي صوت حيادي ولا عقل حكيم. لذا استعين بعقول قد سبقتنا إلى الرفيق ألأعلى.

أنا أتساءل مثلاً، ماذا كان سيقول نصر حامد أبو زيد–الذي عانى كل المعاناه من تعصب الإسلام السياسي–أو جمال البنا–الذي إختلف إختلافاً شديداً مع المنظمة التي أسسها أخوه حسن البنا–عن قتل مواطنين واستباحة هذه الجماعة أو تلك؟ أعتقد أنهم كانوا سيستشهدون بالتاريخ والأنسنة في الإجابة. تأملوا إذن أن مصر أصبحت من الدول المجهضة للتجربة الديموقراطية عندما تقع في صالح الإسلام السياسي. تأملوا الجزائر في ١٩٩١ وغزة في ٢٠٠٦. والأهم من ذالك أن أي مفكر صادق يعتز بالقيم الإنسانية فوق كل اعتبارات دينية أو سياسية أو غيرها. فالمعتصمون الذين قتلوا–مثل ضحايا ٢٥ يناير ٢٠١١– كانوا بشراً قبل أن يكونوا إخوانجية!

إن كنا فعلاً نريد نهضة بلدنا العريق وتنمية حكومة ديموقراطية وإستعادة اقتصاده من الإنهيار، فعلينا أن نتعلم حل النزاعات من خلال التفاوض والمحاكم وإحترام الإنتخابات–لا من خلال السلاح.

علشان ترجع كلمات الأغنية من،

إحنا بلدنا بلد خناقات
فيها المطاوي بتتفتح

لأصلها،

إحنا بلدنا بلد سواح
فيها الأجانب بتتفسح

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s